الايجاب ، فيضاف وجوبه إلى فاعل علته ، كما نضيف تحرك الجسم إلى فاعل / الحركة . لأن رد الوديعة واجب لا لعلة ، وكذلك شكر المنعم ، لكن لأنهما ردّ للوديعة وشكر لمنعم ؛ وكذلك القول في سائر الواجبات .
وقد أوضحنا القول في ذلك في أول باب العدل ، فإذا صح ذلك فلا بد من أن يحمل الأمر في ايجابه تعالى علينا الواجبات على أن الغرض به أنه يفعل ما عنده يجب ذلك علينا من الأمور التي قدمنا ذكرها . فإذا صح ذلك وأعلمنا تعالى ، باضطرار أو بدليل ، أن النظر في معرفته تعالى واجب ، وأن المعرفة واجبة بوجوب النظر الّذي يلتمس المعرفة ، وجعلنا على صفة المكلفين على ما نقوله في هذا الباب ، فقد صح إضافة الايجاب إليه . لكنه لا بدّ عند ذلك من أن يريد منا النظر والمعرفة ، ليصح كونه موجبا لهما . لأنه لو أعلمنا ذلك ونصب الأدلة ثم لم يرد منا ذلك ، لم يكن موجبا . ولو أراد منا ذلك بلا تعريف ولا نصب دلالة ، لكان مريدا لهما على وجه يقبح ، فلا يكون موجبا في الحقيقة . فلا بد من اثبات الأمرين ، وان كان الأولى في الايجاب الوجه الأول . لأنه تعالى لو لم يرد منا ذلك وقد جعلنا بصفة المكلفين ، وعرّفنا ذلك أو دلنا عليه ، للزمنا النظر والمعرفة ، ولما سقط وجوبهما لفقد الإرادة . ولو أنه تعالى أرادهما ولم يفعل هذه الأمور ، لسقط وجوبهما ، ولم يدخلا في الوجوب بوجود الإرادة . فصح أن الوجه الأول بأن نجعله العمدة في الايجاب أولى من الوجه الثاني . وقد بينا ، / من قبل ، في أبواب التكليف أنه تعالى انما يكون مكلفا بالأمر والإرادة ، كما أن المكلّف في الشاهد لا يكون مكلّفا الا بأن يأمر ويريد ما فيه كلفة ومشقة . والّذي ذكرناه ، الآن ، في ايجابه تعالى أولى ، وان كان في الشاهد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 488
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٨٨