تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
سببه لمنع حادث . وليس كذلك انتفاء ما بعد النظر الأول ، لأنه يجب انتفاؤه لا محالة لأجل انتفاء النظر الأول . فإذا وجب في السبب والمسبب ما قدمنا ، فبأن يجب ذلك في النظر أولى . ويبين ذلك أن المخل بالنظر الأول لو كان استحقاق عقابه على أن لا يفعل ما بعده من النظر مترقبا ، لكان يصح على بعض الوجوه أن يفعل ذلك أو يفعل أمثاله . فإذا تعذر ذلك مع اخلاله بالنظر الأول ، فيجب أن يكون مستحقا للعقاب على أن لم يفعل الكل في حال اخلاله بالنظر الأول . ويبين ذلك ، أنه متى أخل بالنظر الأول فقد يلزمه في المستقبل أن يستأنف النظر فيعرف اللّه ؛ ولا يجوز ، وقد لزمه ذلك ، أن يستحق العقوبة على أن لا يفعل النظر في هذه الأوقات وقد لزمه التشاغل بغيرها ، لأنه يؤدى إلى أن يستحق العقوبة بأن لا يفعل ما لو فعله لكان مستحق العقوبة به . وهذا يؤدى إلى أن لا يمكنه أن ينفك من القبيح ، لأنه اما أن يفعل النظر المخصوص أو لا يفعله ، فيجب أن يكون مستحقا / للعقاب في الوجهين ، وهذا محال ، فيجب فساد ما أدى إليه . فان قيل : وكيف يؤدى إلى ما ذكرتم ؟ قيل له : لأنه متى أخل بالنظر الأول ، ولزمه في المستقبل أن يفعل مثل النظر الأول ، لم يصح في تلك الحال أن يفعل النظر الثاني الّذي لو كان قدم النظر الأول للزمه فعله . فيجب بذلك ، ان فعل النظر الثاني ، أن يستحق العقوبة ، وإذا لم يفعله فكمثل ، على ما بيناه ؛ وفي هذا من الفساد ما قدمنا ذكره . فان قيل : فيجب ان كان يستحق العقوبة على أن لم يفعل سائر النظر عند اخلاله بالنظر الأول ، أن يكون تعالى لو اخترمه وقد أخل بالأول