تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
أن لا يخرج من أن يكون مستحقا له ، كما قلتم في السبب : انه إذا فعله ثم اخترم ، أنه يستحق العقوبة عليه ، واخترامه لا يمنع ذلك فيه . قيل له : لا يجب ذلك . لأنه تعالى لا يجوز أن يكلفه أجزاء النظر حالا بعد حال الا وقد يضمن تمكينه من فعلها . وذلك لا يتم الا بتبقية الأوقات التي تمكّنه ، لو أطاع ، استيفاء جميع الواجب من النظر . فان قيل : انه تعالى وان كان قد يضمن ذلك ، على ما ذكرتم ، فقد يصح ما سألناكم عنه بأن نقول : فلو اخترمه وقد أخل بالنظر الأول ، كيف يكون الحال في العقاب الّذي يستحقه ؟ قيل له : ان المسألة على جهة التقدير قد تصح كما ذكرته ، والصحيح أن يقال : انه تعالى لو اخترمه كان لا يستحق العقوبة بأن يفعل سائر الأجزاء من النظر ، لأنه / يكون قد أتى في أن لم يفعله من جهته تعالى بأن اخترمه ، فلو عاقبه على ذلك لكان معاقبا له على أمر قد منعه من فعله ؛ فذلك لا يصح . فان قيل : فهذه المسألة راجعة عليكم في السبب والمسبب . قيل له : ليس الأمر كذلك ، لأن اخترامه لا يخرج المسبب من أن يقع وقد تقدم سببه في حال حياته على الحد الّذي يقع إذا لم يخترم ؛ فلذلك صح أن يستحق العقاب عليه ، وان اخترم . وليس كذلك الحال في أجزاء النظر ، لأنها تبتدئ فعلا ، فلا تكون بعد الاخترام بأن يكون قد أتى من قبله تعالى من حيث امتنع عليه فعلها ، بأولى من أن يكون قد أتى من قبل نفسه من حيث لم يفعل النظر الأول الّذي هو مقدمة سائر أجزاء النظر وبها يصح منه ايجاده . فلذلك قلنا : انه لو اخترمه ، لم يستحق العقوبة