لكان مستحقا للعقاب على ما يمتنع عليه فعله لمنع من قبل غيره ، كما يستحقه وان تمكن من فعله . وقد علمنا أن هذا الوجه يمنع من استحقاق العقوبة على أن لا يفعل الواجب ، بل يمنع من وجوبه . فإذا صح ذلك ، وجب فساد ما أدى إليه .
فان قال : انى أقول : متى اخترم أنه لا يستحق ، ومتى بقي أنه يستحق ، فلا يلزم ما ذكرتم .
قيل له : انه إذا كان متى بقي صح أن يقدر فيه الاخترام ، وكان متى قدر ذلك فيه يجب على ذلك القول أن يكون مستحقا للعقوبة على الأمر الّذي منع من فعله بالاخترام . فيجب أن يفسد هذا القول في الحالتين ، وان كان في أحدهما الاخترام حاصل ، وفي الأخرى / هو مقدر . ولا يمتنع في المقدر أن يكون كالحاصل في باب الدلالة على ما نذكره في مواضع كثيرة .
فان قيل : ان هذا بعينه يطعن في قولكم : انه يستحق العقوبة على سائر النظر ، وأنها واجبة عليه وقد أخل بالنظر الأول ، بأن يقال : كيف يجب عليه ما يمتنع فعله له ، وكيف يستحق العقوبة على ما هذا حاله .
قيل له : قد بينا أن امتناع الفعل عليه إذا كان لتقصير من قبله ، ولأنه لم يفعل مقدمة ذلك الفعل على وجه لو فعله لأمكنه الاستمرار على أداء الواجب ، فلن يخرج ذلك من أن يكون كان واجبا عليه ومقصرا في فعله .
فأما لو اخترمه تعالى فإنه لا بدّ من خروجه من أن يجب عليه ، لأن المنع فيه من قبل غيره لا لتقصير كان منه ؛ وقد أوضحنا الفرق بين الأمرين بما تقدم .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 485
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٨٥