تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فلزمهم أن يجوّزوا التوبة من المسبب ، ولمّا وقع ، على الحد الّذي يقع من السبب ؛ وان كان الكلام فيه على ذلك القول يغرب على ما قدمناه ، لكنه على هذا الوجه أبين . ويبين صحة ما ذكرناه أن الرامي مؤمنا إذا علمناه متعمدا لذلك ثم أردنا أن نذمه ، لم يحسن منا أن نذمه القدر الّذي لنا أن نذمه إذا علمناه كذلك وعلمنا وقوع الإصابة والقتل بعده . فصار انضمام ذلك إلى السبب المتقدم يوجب أن يحسن منا أن نذم قدرا زائدا ، فذلك يدل على أنه استحقه في حال وقوع المسبب . ألا ترى أنه غلب على ظننا ، بل لو خبرنا بعض الأنبياء أن المسبّب سيقع لا محالة ، لكان الحكم الّذي ذكرناه لا يختلف . ولا فرق بين من ادّعى اختلاف ذلك ، وبين من ادعى ما يذهب إليه بعض المجبرة من أن الذم يحسن على المعلوم من القبائح على ما اعتلوا به في أنه يحسن منه تعالى تعذيب الطفل من حيث علم أنه لو كلّفه لكفر ، إلى غير ذلك . فإذا بطل ما قالوه ، فكذلك القول فيما ذكرناه . وهذه الجملة قد أثبتت أن من لزمه النظر والمعرفة أنه يستحق الثواب على النظر في حاله ، ويستحق على المعرفة القدر الّذي من شأنه أن يستحق عليه من الثواب عند وقوعها ، لأنه يستحق كلا القدرين عند وجود النظر ، لأن الكلام في الثواب كالكلام في العقاب في باب المتولدات . وينبغي أن يكون هذا حال سائر النظر الّذي يجب ، وسائر / ما يتولد عنه من المعرفة ، لأن الطريقة في الجميع واحدة . وأما النظر الواجب حالا بعد حال فلا تعلق لبعضه ببعض ، لأن بعضه لا يولد بعضا كتوليده للمعرفة ، فيجب أن يستحق بكل نظر منه الثواب في حال فعله لأنه مبتدأ لا سبب له يقدم .