يستحق به العقوبة لا سبيل له إلى التحرز من تلك / العقوبة قبل أن يفعله ؟
فغير ممتنع مثله في نفس المسبب .
فان قال : ان ما يبتدئه من القبيح يمكنه أن لا يفعله ، كما يمكنه بعد فعله أن يتوب منه ؛ فله الطريق إلى التحرز من عقوبته في الوجهين جميعا .
وليس كذلك حال المسبّب ، لأنه لا يمكنه أن يتوب منه ، وذلك يؤدى إلى ما ألزمناكم .
قيل له : ان توبته من السبب تغير حال المسبّب عندنا ، فيصير بعد التوبة مما لا تستحق به العقوبة ، وان كان لولا التوبة لكانت تستحق به ، فلا يؤدى ما نقوله إلى لزوم ما سألتمونا عنه .
فان قال : وكيف تكون التوبة من قبيح مغيّرا حال قبيح آخر ، ومخرجا له من أن تستحق به العقوبة ؟ وهذا أعظم مما أردنا أن نلزمكم .
قيل له : انه لا يمتنع في التوبة ما ذكرناه بأن نفس السبب إذا أوجب وجود المسبب فبدل المجهود فيه تغير حال المسبّب ، لأنه يصيره كأنه لم يفعل السبب . الا ترى أنا نقيم التوبة من القبيح مقام أن لا يفعل القبيح ، وأن يخرج من أن يكون فاعلا له ؟ لكنه لمّا لم يمكنه ذلك ، أقمنا التوبة مقامه في إزالة العقوبة . فإذا صح أنه لو تمكن من أن يصير غير فاعل للسبب المتقدم ، كأن يكون غير فاعل للمسبب من حيث كان انما يفعله بالسبب لا بنفسه . فكذلك التوبة من السبب القائمة مقام أن لا يفعله تغير حال المسبب وتغيّره ، وقد وقع ، كأنه لم يقع منه ، فلا يستحق العقوبة عليه . / فهذا بيّن في كيفية تأثير التوبة من السبب في المسبّب . وليس كذلك حال ما قالوه ، لأنهم أوجبوا أن عقاب المسبّب ، ولمّا وقع ، مستحق ؛
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 479
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٧٩