تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
المجانس له أن يصير علما فيستحق عنده عليه المدح ، ومن قبل ما كان يستحق ؛ فكذلك القول فيما ذكرناه . ولم نورد هذه المسألة الا على جهة التقدير ، لأن في جواز ذلك في الاعتقاد خلافا كبيرا . واعلم ، أن المسبّب يستحق فاعله عليه العقاب ، لا أنه يستحق على السبب / زيادة عقاب لأجله . فإذا صح ذلك ، فيجب أن يعتبر دخوله في استحقاق العقاب عليه أن يوجد ، كما يعتبر ذلك في نفس السبب . وليس كذلك الحال في العقاب الّذي يستحقه على فعله ويعظم استحقاقه عليه لأجل فعل غيره ، نحو من سنّ سنّة سيئة يعلم أنه يقتدى به فيها ويعمل بها « 1 » في المستقبل لأجل فعله لها . لأن في هذا الوجه انما يستحق العقوبة على فعله لا على فعل من اقتدى به ، ويصير فعل غيره وجها يعظم فعله . ففي هذا الباب لا يعتبر وقوع الأمر الّذي به يعظم ، بل العلم بأنه سيقع كوقوعه في أنه يعظم به لا محالة . وهذا كما نقوله في الخبر : انه لا فرق في كونه كذبا بين مضامة مخبره على خلاف ما تناوله له في حاله ، وبين أن يكون هذا هو المعلوم من حاله في المستقبل في أن كونه كذبا ؛ وقدر العقوبة المستحقة به لا يختلف لما كان حال المخبر كالوجه في كونه كذبا وقبيحا ، فلم يعتبر وقوعه ؛ فكذلك القول فيما قدمناه فكل مسألة وردت عليك ، فأين الجواب عنها على هذين الأصلين ؟ فإن كان من الباب الّذي يستحق به العقوبة به نفسه ، فيجب أن لا يستحقه الا في حال وجوده ، كما ذكرناه في المسبب . وان كانت العقوبة لا يستحقها به ، وانما يعظم ما يستحقه لغيره من القبائح لأجله ، فيجب أن لا يمتنع من تقدم
هامش
( 1 ) بها : في الأصل « به » .