الاستحقاق وأن يجوّز حصول المزية في العقوبة ، وان كان حاله يحصل كذلك غير واقع / على ما نقوله في الآمر والعطية إلى غير ذلك ؛ فالباب مستمر عليه .
فان قيل : إذا قلتم : انه يستحق العقاب على الإصابة عند وقوعها ، وقد تتقدم موت الرامي ، فيجب أن يكون مستحقا لذلك بعد موته .
قيل له : ان هذه المسألة انما تصح فيمن تعمد الرمية وقصد بها الإصابة ، لأنه ان لم يقصد بها ذلك ولم يتعمدها كان مخطئا ، ولا يستحق من هذا حاله العقوبة على المسبب لأنه في حكم الواقع من النائم والساهي . فإذا صح ذلك ، وكان في حال فعله الرمية قد تعمد الإصابة وقصدها ، فيجب أن يستحق العقوبة على ما فعل . ومتى وقعت الإصابة أن يستحق العقوبة عليها ، وان كان قد مات . وقد بينا من قبل في أن هذا السؤال أنه يرجع على من قال القول الأول ، بل يوجب ابطال القول بالتولد . فإذا لم يلزم ذلك ، فكذلك لا يلزمنا فيه ما ظنه السائل . وعلى هذا القول لا نحتاج إلى التعسف في باب التوبة وإلى الكلام في كيفية الندم على ما لم يقع ، لأنا لا نوجب استحقاق العقوبة على المسبّب قبل وقوعه ، فيقال لنا : فكيف يتوب منه ؟
فان قال : فان المسألة لازمة لكم ، بأن يقال : يجب إذا فعل السبب وصحت التوبة منه ، والمعلوم أن المسبب سيقع لا محالة ، أنه لا يمكنه الاحتيال في إزالة ما منه يستحقه من العقوبة . وهذا يوجب أن يدخل في استحقاق العقوبة على وجه لا يمكنه أن يزيل عن نفسه .
قيل له : ان ذلك غير ممتنع عندنا . ألا ترى أن الفعل القبيح الّذي
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 478
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٧٨