أبى هاشم ، رحمه اللّه ، لأن سلامته من الانتقاض ترجع إلى طريقه ، لا إليه .
ويجب أن نجعل ، ما به ينفصل العلم من غيره ، راجعا إليه ، لا إلى طريقه ، ليصير شاملا لجميع العلوم : الضروري ، والمكتسب . وقد علمنا أن معنى السلامة من الانتقاض انما يصح في المكتسب دون غيره . ولذلك قال ، رحمه اللّه ، في نقض المعرفة : انه بعلم المحق محقا بالأدلة . يبين ذلك ، ما قلناه : ان المخبر إذا أخبر عن أكله وشربه ، وان كان كاذبا ، فليس هناك ما يوجب انتقاض ما خبّر عنه . فيجب على هذا أن يكون اعتقاد المعتقد له علما . وانما يصح أن يقال : ان الانتقاض إذا دخل في الشيء ، دل على فساده . فأما السلامة من الانتقاض ، فلا تجب كونه دالا على الصحة .
وبعد ، فإذا فصل العالم بين علمه وظنه ، بسكون النفس الّذي يختص به العلم وبالسلامة من الانتقاض ، لو صح ما قاله ؛ فلم صار ، بأن يجعل أمارة كونه علما ، / سكون النفس دون الوجه الثاني ؟ ولا يمكنه أن يعترض سكون النفس بمثل ما اعترضنا به قوله في السلامة من الانتقاض ، لأنه لا علم الا ويختص سكون النفس . وقد يحصل ، في الاعتقاد ، ما ليس بعلم ، ويسلم عن الانتقاض .
وذكر رحمه اللّه ، في نقض المعرفة ، أن المكتسبين أجمع هم عند أنفسهم على الصواب . لكن المحق ساكن النفس إلى مذهبه ، للحجج الدالة على صحته ، ولأنه يجد في حجج مخالفته عليه ، ما لا يجد منه خروجا وهو ثلج الصدر . والمبطل ، فاللّه ، تعالى ، ينبهه من جهة الخاطر على حجج تقتضى بطلان مذهبه لا يجد لها دفعا ؛ ولذلك يلزمه النظر . وقال : الحق انما يأمن أن يكون مبطلا للحجج الدالة على صحة مذهبه ، لا لسكون
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 38
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٨