تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
تختلف في التصرف ، ولا يجد أن أنفسهما في سكون النفس على الحد الّذي ذكرناه ، فيجب لذلك القضاء بأن العلم صحيح ، على ما قدمناه . فأما الّذي له يختص بالصحة ، فهو ما يقتضيه من سكون النفس ، دون غيره من الاعتقادات . وما ادعاه أبو عثمان ، رحمه اللّه ، من أن نفس الجاهل تسكن ؛ فذلك تقدير من الجاهل ، لا أنه ، في الحقيقة ، ساكن النفس . وليس كذلك حال العالم ، لأنه يعلم من نفسه أنها ساكنة إلى ما علمه . ولا فرق بين من قال بذلك ، وبين من قال : ان نفس المشاهد ساكنة إذا ظن السراب ماء ، والصغير كبيرا ، والكبير صغيرا . فإذا بطل ذلك ، لأنه وان قدر ذلك أولا فهو سيتبين عند الفحص وفي المتعقب خلافه ، فكذلك القول في حال الجاهل في المذاهب . فان قيل : إذا كان العلم يقتضي سكون النفس ، والعالم يعلم ذلك من حاله ، فيجب أن لا ينصرف عن فعل العلم ، على وجه ، لأن علمه من حاله ما ذكرناه ، يوجب ذلك فيه . وفي علمنا ، بأن في القادرين من ينصرف عن فعل العلم ، مع معرفتهم / بالعلوم ، دلالة على بطلان هذا القول . قيل له : انه لا يمتنع أن ينصرف عن العلم ، مع هذه المعرفة ، لشبهة أو لبعض الدواعي ، كما قد ينصرف عن منافعه وعن فعل المحسنات لبعض الأغراض ، وان كان النفع في الشيء وحسنه يدعو إلى فعله . وأما شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، فلم يمنع من اختصاص العلم بسكون النفس ، لأنه قد صرح بأن الجاهل والظان لا تسكن نفوسهما ، وانما عدل عن جعل ذلك أمارة لكونه علما . وقال : انما ينفصل العلم عنده من غيره ، لسلامته ، ونفى التناقض عنه ، والجهل بخلافه . وهذا لا يصح عند شيخنا