أبى هاشم ، رحمه اللّه ، قد اختلف فيه على الوجه الّذي حكيناه في السبب والمسبب . لأن في هذا الموضع لا يستحق الشكر على تلك العطية ، وانما يصير وجها لعظم موقع أمره . وليس كذلك الحال في المسبب ، لأنه يستحق عليه العقوبة ، وانما الكلام في وقت استحقاقه العقوبة عليها ؛ فهذا هو الفرق بين الأمرين .
فان قال : فيجب على هذا القول إذا فعل السبب واجتهد في أن يفعله على الوجه الّذي يولد الإصابة في المؤمن ، أن يستحق عليه قدرا من العقوبة إذا وقع المسبّب . ومتى وقع المنع منه لا من قبله ، أن يستحق دونه . / وهذا يؤدى إلى أن يختلف استحقاقه للعقوبة من غير وجه يوجب الفصل .
قيل له : انا نقطع فيما سألت عنه أنه لا يستحق العقوبة التي من حقها أن تستحق على المسبّب إذا لم يقع ، لأنه انما يستحق عليه ذلك لأجل وقوعها . فإذا علم أنها لم تقع ولا تقع ، فمحال أن تستحق به العقوبة .
وليس كذلك إذا وقعت ، لأنها قد وجدت على الوجه الّذي يستحق العقاب بها . ولا يبعد فيمن حاله ما وصفته أن يزداد ما يستحقه من العقاب على السبب من حيث اجتهد في ايقاعه على الوجه الّذي يولد المسبب وان لم يقع ذلك ، وان كان لا يبلغ مبلغ القدر الّذي يستحقه إذا وقع . وهذا بمنزلة ما ذكرناه من الآمر والعطية أنها إذا قارنته كان المستحق أكبر منه إذا لم تقارن ، وان « 1 » كان الآمر قد اجتهد في أن يأمر بالظلم والاحسان على الوجه الّذي يدعو إلى امتثال أمره . وهذا بين في اسقاط ما سأل عنه .
هامش
( 1 ) وان : في الأصل « فان » .