تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
فعل غيره . فقد أجريتم فعل الغير مجرى فعله الواقع عن سبب كان منه ، فينبغي أن تقولوا في فعل الغير بعد موته ما قلتموه في السبب المتولد عن سبب وجد في حال حياته . قيل له : انا قد نبهنا على الجواب عن ذلك ، لأن فعل الملجأ يتعلق في كيفية وقوعه بفعل الملجئ فلم يمتنع أن يتعدى حكمه إليه . وان كنا لا نقول في الملجئ : انه يستحق العقوبة على فعل الملجأ ، وانما يستحقه على فعله ، ويعظم ما يستحقه من حيث يؤدى إلى فعل الملجأ . ونحن نجعل الملجأ معذورا فيما وقع منه من حيث ألجأه الملجئ إليه ، فنجعل الجاءه وجها لزوال الذم عن الملجأ . فمن هذين الوجهين يسقط ما سأل عنه في هذا الباب الجاء . / فان قيل : ألستم تقولون : ان السيد إذا أمر غلامه بعطية زيد درهما ، أنه يستحق الشكر على العطية الواقعة من غلامه ، وان كانت فعلا لغيره ؟ فقد أجريتم فعل غيره مجرى فعله . وإذا قلتم : انه يستحق ذلك الشكر عند الأمر ، إذا اضافته العطية إلى الأمر بها يستحق الشكر ، وانما يستحقه لإيصاله النفع إلى غيره على وجه الاحسان ، وايصال ذلك قد يكون بفعله وقد يكون بغيره ، فيجرى مجرى الآلة له ، وقد يكون بأن لا يفعل فعلا . ألا ترى أن حكيما لو قال لغيره : إذا رأيت بين يدي درهما ، وقد سكت عن مخاطبتك ، فاعلم أنى أردت تمليكك ذلك وأن تتناوله وتنتفع به ؛ فمتى شاهده على هذه الصورة يحسن منه ان يتناول ذلك ، ويكون محسنا ، ويستحق الشكر وان لم يفعل فعلا . فكذلك لا يمتنع ما ذكرناه . فأما استحقاق الشكر عليه ، عند الأمر ، فهو الصحيح وان كان كلام شيخنا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 474 | القاضي عبد الجبار الهمذاني