استحقاق هذه الأحكام لا يتعلق بالحياة . وإذا كانت في الأصل يجوز أن تستحق ولا تتعلق بما ذكرناه ، فما الّذي يمنع من تغيرها باستحقاق غيرها والمستحق ميت ؟ ألا ترى أن فرعون هو مستحق للعقاب والعداوة والذم بعد موته ، كاستحقاقه لذلك في حال حياته ؟ فلذلك حسن منا لعن الفراعنة بعد موتهم ، ويحسن منا مدح الأنبياء والمؤمنين بعد موتهم ، وتعظيمهم وتبجيلهم . فما الّذي يمنع أيضا ، مما ذكراه ، من تغير حال الميت إذا مات على الولاية فيستحق العداوة والعقاب بالإصابة الواقعة عن رمية تقدمت منه ؟
فان قيل أن جاز ذلك ليجوزن أن تتغير حاله ، فيزول عنه الثواب إلى العقاب بفعل غيره . لأن الواقع بعد موته في أنه لا يتعلق وجوده وعدمه باختياره « 1 » ، / بمنزلة فعل غيره ، وهذا يلزمكم مذهب الجبر .
قيل له : ليس كما ظننته ، لأن هذا الواقع بعد موته هو واقع منه في الحقيقة ، من حيث اختار سببه وأوجده على الوجه الّذي يوجب هذا المسبّب ؛ وقد كان يصح أن لا يفعله ، وأن يفعله على وجه لا يولد هذا المسبّب ؛ فيجب أن تكون هذه الأحكام متعلقة بالمسبّب وهو ميت كتعلقها به لو كان حيا ، لأن ما إليه في الحالين لا يختلف . وليس كذلك فعل غيره ، لأنه لا يتعلق به أصلا ، لا فيما يرجع إليه ولا في سبب له أو ما يجرى مجراه .
فان قيل : ألستم تقولون : ان الملجئ غيره إلى الفعل القبيح يكون في حكم الفاعل له في أنه يستحق الذم والمدح ، وان كان ذلك القبيح من
هامش
( 1 ) باختياره : في النص « وباختياره »