تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
بنفسه ، فيصح معنى الندم والغم والأسف فيهما جميعا ، فلا معترض عليه بهذا الكلام . فان قيل : فيجب على هذا المذهب أن تقولوا في فاعل السبب : انه من أهل الجنة ، فإذا مات ، ثم وقعت الإصابة التي هي كبيرة ، أنه يصير من أهل النار . وهذا يؤدى إلى تغير حاله ، وقد مات ، بأن يكون كان من أهل الجنة والثواب والولاية ، ثم يصير من أهل النار والعقاب والعداوة . وقد علمتم أن الموت يحيل تغير هذه الأحكام ، لأنه أكبر من زوال العقل والقدرة ، فإذا منعا من تغير هذه الأحوال ، فبأن يكون الموت مانعا منه أولى . قيل له : ان هذا الضرب من التشنيع ان لزم قائلى هذا القول فهو لازم لأهل المقالة الأولى ، بأن يقال : يجب أن تتغير حال المكلف في العقاب والثواب لأجل فعل يوجد بعد موته بزمان . فان جاز ذلك ، وان كان المتعالم / من حال المكلف أن حاله تتغير في هذا الباب بما يوجد في حال حياته وعقله ، ليجوزن ما ألزمتموناه من تغير حاله وقد مات . ولا فرق بين من شنع بذلك ، وبين من شنع في أصل المتولدات بأن قال : ان قولكم بها يؤدى إلى كون الميت فاعلا بعد موته . فكما أن ذلك لا يضر إذا اقتضاه الدليل ، فكذلك القول فيما ذكرتموه . وإذا صح أن يوجد منه المسبّب وهو حي عاقل ، ثم يموت فيحصل المسبّب بعد زمان ويكون عند وجوده فعلا لذلك الميت في الحقيقة وان كان سبب وجوده قد تقدم ، فكذلك لا يمتنع في مثله أن يوجب تغير حاله وهو حي عاقل . فإذا صح ذلك ، لم يمتنع أن يوجب تغير حاله بعد موته ، وذلك يسقط ما سأل عنه . وانما صح ذلك من قبل أن