الأفعال ؛ وكذلك ما يخشى من المضار أن يقع ، يلزم دفعه بما يمكن ذلك فيه ؟ ولذلك ترى العقلاء يتوصلون إلى إزالة الأذى بالديون والأمور الواجبة ، وقد يتوصلون بالمشاق إلى أن لا يتحملوا الديون والغرامات وأن في أحد الوجهين سبب المضرة حاصل ، وفي الوجه الآخر مترقب ؛ فكذلك القول فيما ذكرناه .
فان قال : فكيف يصح الندم على ما لم يقع ، والتوبة عندكم هي الندم على بعض الوجوه ؟
قيل له : ان الأمر إذا صار في حكم الواقع ، صح أن يندم عليه كندمه على الواقع . فلا يمتنع أن يندم على الإصابة وان لم تقع ، كما يندم على الرمية التي هي سببها ، وتصير الإصابة من حيث خرجت عن أن تكون في مقدوره بمنزلة سببها في صحة الندم عليها . وهذا كما نقوله من أن الندم قد يصح فيما نظنه ، ويصح على ما نعلمه ، وان اختلفت حالهما . فهذا وجه . والصحيح من الجواب أن يقال : ان الندم على السبب يحل محل الندم عليه وعلى المسبّب إذا وقعا جميعا . / فكما يكون هذا الندم توبة صحيحة منهما جميعا ، فكذلك الندم على الرمية بانفرادها ، إذا كان المعلوم أو المظنون أنها توجب الإصابة لا محالة لقبحها ، وقبح ما يجب عنها يقوم في اسقاط العقاب المستحق بهما جميعا مقام الندم الأول ؛ وذلك صحيح في الندم . ألا ترى أنه يزيل العقاب إذا تعلق بالقبيح على التفصيل وعلى الجملة ، وان كان تعلقه في الوجهين يختلف ؟ فكذلك ما ذكرناه . وهذا ظاهر ، على ما بيناه ، من أن الندم يرجع إلى الاعتقادات ، لأنه بتصور الانسان حال المضرة في المسبّب إذا وقع سببه كتصوره ذلك فيه إذا وقع
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 471
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٧١