بعض الوجوه . فقال ، لأجل ذلك : ان عقاب المسبّب إذا كان معصية منفصل من عقاب السبب ، وأنه كما وجب أن يعتبر في نفس السبب أن لا يستحق العقوبة عليه الا عند وجوده من قبله ، فكذلك يجب في المسبّب أن لا يستحق عليه العقوبة الا وقد وجد . فكما لا يجوز في السبب أن تتعلق به العقوبة إذا كان المعلوم أنه سيوجد عند حصول الدواعي إليه ؛ بل وجب أن يقال : انه ما لم يوجد فالعقوبة غير مستحقة عليه ، وان تقدمت الدواعي والأمور التي تقتضى فعله للسبب لا محالة . فكذلك لا يجوز أن يقال مثله في المسبب ؛ لأن السبب في أنه كالجهة ، لوجوب وجوده على بعض الوجوه ، كالدواعى في نفس الفعل . فكما لا يجب عند وجودها أن يستحق العقاب على نفس السبب ، بل وجب القضاء بأنه يستحق إذا وجد ؛ فكذلك القول في نفس المسبّب .
فان قيل : فيجب على هذا فيمن رمى مؤمنا أن لا يمكنه التوبة قبل وصول الرمية إليه . وهذا يوجب ، لو مات قبل الإصابة ، أن / يكون من أهل النار ، ولا يتمكن من إزالة العقاب .
قيل له : انه رحمه اللّه يجيب عن ذلك بأن التوبة قد تصح من الواقع ، ومما سيقع إذا تقدم سببه . كما قد تصح مما يعلمه من العقاب ، ومما يظنه مع تجويزه خلاف ما ظنه . فكما لا يقضى بالتوبة على العقاب المقطوع به دون المجوّز المظنون ، فكذلك يقضى بها على الواقع دون ما هو في حكمه من المتولد الّذي قد تقدم سببه . وانما كان كذلك ، لأن الوجه في وجوب التوبة هو دفع المضرة ، وقد ثبت في العقول أن المضار يجب دفعها على كل هذه الوجوه . ألا ترى أن ما حصل من المضار قد يدفع تأثيره بما يفعل من
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 470
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٧٠