تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
متى وقع المسبّب فان العقاب عليه وعلى السبب يستحق في حال وجود السبب ، ومتى علم من حاله أنه لا يقع ويقع المنع عنه ، لم يجز أن يستحق العقاب عليه . ويبين ذلك أنه لو كان ذلك المسبب مما يصح أن يبتدئه لوجب مع حصول المنع أن لا يستحق به العقاب لامتناع فعله عليه ، فكذلك يجب فيه إذا كان مسببا . فان قيل : أليس قد يصح من نفس فاعل السبب أن يمنع المسبّب من الوقوع بأن يتراخى وجوده ، ويتمكن هو من فعل ضده فيمنع من وجوده ؟ فقد صار وجوده من هذا الوجه يتعلق به من حيث يصح أن يتسبب إلى أن لا يوجده ، فيجب أن يكون في حكم المبتدأ من الفعل في أنه لا يستحق العقاب به الا في حاله . قيل له : انه ، إذا منع من فعله ، خرج من أن يستحق به العقاب البتة ، وانما يستحق ذلك إذا لم يفعل المنع . وقد علمنا أنه والحال هذه لا يصح أن يكون المسبّب في مقدوره حتى يتعلق بقدرته ، فيجب أن يستحق العقاب فيه وفي المسبّب في وقت السبب ، على ما ذكرناه . ويبين الحال ما قدمناه أنه إذا أمر غلامه بالعطية ، / فأفسد الشيء ، لم يستحق الأمر الثواب على ذلك ، وان كان ما إليه في الحالين لا يتغير لما كان الفعل غير واقع . فكذلك القول فيما قدمناه . ثم رأى رحمه اللّه أن المسبّب ، في أنه من فعل فاعل السبب ، كنفس السبب ، وفي أن وجوده متعلق بقدرته وبه ، كهو ؛ ورأى أن السبب منفصل من المسبّب ، لأنه قد يجوز وجوده ، ولا يقع المسبّب بأن يحصل عنه منع على بعض الوجوه . ورأى أن المسبّب قد يصح حصول أمثاله ولا سبب ، على