تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

فصل في بيان الوقت الّذي يستحق فيه العقاب أو الثواب في النظر الّذي قدمنا ذكره ، وفي تركه .

اعلم ، أن النظر الأول لا شبهة في أنه يستحق به المدح والثواب إذا / فعله ، ويستحق العقاب إذا لم يفعله . فأما ما يلزم بعده من النظر فإنه لا يستحق الثواب به الا إذا فعله على الوجه الّذي وجب . فأما العقاب على أن لم يفعله ، فقد اختلف جواب شيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه ، فيه فقال في الجامع الصغير وغيره ما يدل على أنه لا يستحق العقاب بكل جزء منه الا في الوقت الّذي لو فعله وفعل ما قبله كان يستحق الثواب . وقال في نقض المعرفة : انه يستحق العقاب في الجميع إذا لم يفعل النظر الأول ، إذا كان المعلوم أنه سيبقى إلى الوقت الّذي يمكنه استيفاء النظر فيه . فأما الكلام في المعرفة ، فيجب أن يجرى على اختلاف أجوبته رحمه اللّه في المسبب ، لأن جوابه قد اختلف فيه ؛ فقال في مواضع : يستحق العقاب على أن لم يفعل المسبب عند اخلاله بالسبب . وقال في موضع : لا يستحق العقاب عليه الا إذا جاء الوقت الّذي لو قدم السبب لكان يصح وجوده فيه . وقال رحمه اللّه في الجامع الصغير : ان العقاب الّذي يستحقه على أن لم يفعل النظر الأول والمعرفة أكثر مما يستحقه على ما بعده ، ويستحق عليه من حيث يصح به ما بعده من النظر والمعارف أكثر مما كان يستحقه لو كان هو الواجب بانفراده ، لأن به وبالمعرفة المتولدة عنه يصح ما بعده