تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
قيل له : ليس الأمر كما ظننته ، لأن العلم الّذي فقده قد كان يمكنه أن يحصّله لنفسه ، فمن قبله أتى في عدمه . فالتكليف لا يزول على طريق البناء ، وان زال على طريق الابتداء . لأنه وان كان لا يمكنه أن يبتدئه ، فقد كان يمكنه أن يبنى ذلك على نظر يفعله من قبل ؛ فإذا لم يفعل ، استحق العقاب في الأول وفي سائر ما يليه من النظر الواجب . ولو أنه كان يمكنه أن يقدر نفسه على الفعل الثاني ، بأن يفعل قبله فعلا ، لكان متى لم يفعل ذلك يستحق الذم في الأول والثاني ، لأنه من قبل نفسه أتى . ولولا أن الأمر على ما قلناه ، لما صح أن يستحق العبد الذم والمدح على المسببات المتأخرة عن وجود أسبابها . وقد علمنا الطريق ، إلى استحقاق الذم والمدح فيها وفي الأفعال المباشرة ، لا تختلف . فلو جوّز في المسببات ذلك ، لجوّز في سائر الأفعال ؛ وفي ذلك ابطال الحمد والذم ، وما أوجب ذلك فهو معلوم الفساد باضطرار .