تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
في سائر العقليات والشرعيات . فان كلف تعالى القليل منهما ، فلا بد من تكليف / هذين ؛ وان كلف الكثير منهما ، فلا بد أيضا من تكليف النظر والمعارف . فإذا صح ذلك ، فمتى كان المعلوم من حال من أخل بالنظر الأول أنه يبقى مدة لو عادل النظر لفرغ مما يلزم من النظر والمعارف قبل الأوقات التي يجب أن يبقى إليها . فلا بد من أن يكلف ، لأن تكليفه الأفعال فيما بعد يتضمن تكليف النظر والمعارف . فأما إذا كان العدد الّذي يبقى من الأوقات هو العدد الّذي ان أخذ في معاودة النظر وقد أخل بالنظر الأول ، لم يأت على آخر ما يجب من ذلك ؛ فتكليف النظر زائل عنه ، لا محالة ، بالوجه الّذي ذكرناه ، وان كان فيما يبقى من الأوقات لا بدّ من أن يكون مكلفا للعقليات . فان قال قائل : فان جاز أن يزول عنه تكليف النظر والمعارف ، فهلا جاز أن يزول عنه تكليف ما عداهما ؟ قيل له : ان ذلك انما يصح بأن يخرج من أن يكون عاقلا ومختصا بشرائط . وقد بينا أن ذلك لا يجوز ، لأنه يؤدى إلى أنه تعالى أوجب عليه أفعالا في أوقات واخترمه دونها ، وذلك قبيح . فان قال : فإذا جاز أن يخل هو بالنظر الأول ، فيخرج من أن يلزمه ابتداء ما بعده من النظر بأن يتعذر عليه ايجاده ، فهلا جاز منه تعالى أن يجعله بحيث يتعذر ذلك عليه وان كان من قبل قد كلفه ذلك أجمع . قيل له : قد بينا أنه يجوز بقاء التكليف واستحقاق الذم بأن لا يفعل ما بعد النظر الأول إذا أخل بالنظر / الأول ، لأنه من قبل نفسه أتى بأن ضيع ما لزمه من النظر الثاني والثالث ، وأن حال زوال التكليف من قبله تعالى