تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
في كل تكليف يكلف من ذلك أن يلزم أن يبقى مدة ، فإذا كلف فيما بعد وقد عصى بترك النظر المعاودة وجب أن يزاد / في تبقيته ، ثم كذلك أبدا ، وذلك فاسد . فاذن يجب جواز الاقتصار على الطريقة الأولى في التكليف ، ومتى اقتصر به عليه فلا بد في الخوف مما ذكرناه ، وهو أنه تعالى يزيل عن قلبه الأمور التي معها يلزمه النظر في معرفة اللّه ، تعالى ، بعدله وحكمته ، لأن وجوب ذلك يتعلق بحصول الخوف ، فإذا أزاله تعالى عن قلبه سقط وجوبه . فان قيل : ان جاز ما ذكرتموه في العاقل الّذي ورد عليه الخاطر من قبله ، فيجب أن تجوّزوا ذلك فيه وان لم يقض بترك النظر . وهذا يؤدى إلى أن يستمر به العقل وسائر شروط التكليف ، ولا يحصل مكلفا للنظر والمعارف . قيل له : إذا خطر بباله ما قدمنا ذكره في الخاطر فلا بد من أن يلزمه النظر ، على ما بيناه ؛ ولا بدّ من أن يلزمه النظر حالا بعد حال ، على الترتيب الّذي ذكرناه . فكيف يلزم ، على ما بيناه ، فيمن يخل بالنظر الأول أن يجوّز في المكلّف أن لا يكلف النظر أصلا ؟ فان قيل : فيجب ، على ما ذكرتموه ، لو أنه تعالى كلف هذا العاقل المعارف ، وكلفه مع ذلك النبوات والشرعيات التي تمتد أوقاتها ، أن تقولوا : انه متى أخل بالنظر الأول تبقى هذه الأوقات الكثيرة . ويجوز مع ذلك أن لا يكلف النظر والمعارف وما بعدهما بأن يقتصر به على التكليف الأول فقط . قيل له : ان النظر والمعارف قد بينا ، من قبل ، أنه لا بدّ من كونهما لطفا