تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
قيل له : قد بينا ، من قبل ، أنه إذا جعله تعالى بحيث يخطر بباله الخوف من ترك النظر ، فلا بد من أن يكلفه معاودة النظر . لكنه إذا أراد تعالى أن يقتصر به على التكليف الأول ، فلا بد من أن يزيل الخوف من ترك النظر عن قلبه بسهو أو عارض يعرض له ، فلا يكون بعد اخلاله بالنظر / الأول مكلفا معاودة النظر . لأن ذلك انما يجب متى استمر به الخوف من ترك النظر ، فأما إذا زال ذلك عن قلبه لم يجب ذلك . فان قال : أفليس ذلك يؤدى إلى أن يكون كامل العقل متكامل شروط التكليف ، ومع هذا لا يلزمه النظر في معرفته لعدله وحكمته ؟ قيل له : انه لم يكلّف الا وقد ألزم من النظر والمعارف ما ذكرته . لكنه إذا عصى ، وكان المعلوم أنه لا يكلف الا التكليف الأول ، ولم يرد منه تكرار النظر على الوجه الّذي قدمناه ، فلا بد من أن يصير بحيث لا يلزمه معاودة النظر ، ولا يكون كذلك الا بإزالة وجوبه . فإزالة وجوبه لا تكون الا مع زوال الخوف عن قلبه ، فيكون في تلك الأوقات مكلفا بترك الظلم وشكر النعمة وسائر العقليات ، ولا يكون مكلفا بنظر مبتدأ ، لأنه قد ضيع ما لزمه من النظر ولم يرد تعالى أن يكلفه أكثر من ذلك . فإذا لم يكلف معاودة النظر ، فغير جائز أن يكلف ما لا يتم الا بتقدم معرفة اللّه ، تعالى ، من الشرعيات . فان قيل : أتقولون : ان الاقتصار به على التكليف الأول يحسن ، ويكون حال المكلف ما ذكرتموه ؛ أو تقولون ان ذلك لا يجوز ؟ قيل له : لو لم نجوّز ذلك ، لأدى فيمن يعصى دائما بترك النظر أن يكلف معاودة النظر أبدا . وفي ذلك ايجاب أن تكليفه ينقطع ، لأنه لا بدّ