تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
في ابتداء ما يلزم منه ، فكذلك لا يجب اتفاق أحوالهم فيما يجب من القضاء فيه . فعلى هذه الطريقة اعتبر هذا الباب . فان قيل : أليس قد يجوز أن يكلفه تعالى هذا النظر / وسائر / ما يليه إلى أن تتكامل / معرفته باللّه ، تعالى ، وبعدله . ولا يكلفه سوى ذلك ؟ قيل له : قد يجوز ذلك ، لأن معاودة النظر بعد ذلك تكليف ثان ، فقد يجوز أن يقتصر به على التكليف الأول في جملة النظر والمعارف . فان قال : فإذا صح ذلك ، فلو أنه تعالى لم يكلفه سواه ؛ أليس كان يجب أن يبقيه الأوقات التي لو أطاع في النظر لفعل ما يلزمه من النظر والمعارف ؟ قيل له : نعم . لأنا قد بينا أنه تعالى لا يجوز أن يكلف أمرا ويمنع منه ، ولا يمكّن منه بسائر وجوه التمكين ؛ فلا بد اذن من أن يبقيه هذه المدة . وقد بينا ، من قبل ، أن الغرض بتكليف المعارف لا يتم بدون آخرها وهو المعرفة بالثواب والعقاب ، وأنه لا بدّ من أن يبقيه المدة التي يمكن اتمام هذه المعارف فيها . فان قال : فإذا كان لا بدّ مما ذكرتموه ؛ أفليس ذلك يؤدى إلى أن يبقى أوقاتا كثيرة وقد أخل بالنظر الأول ، ولا يلزمه مع ذلك أن يأخذ في النظر في طريق معرفة اللّه ؟ ولئن جاز ذلك أوقاتا يسيرة لا يجوز « 1 » أن يبقى أبدا على هذه الصفة فلا يكلف المعارف . وفي هذا نقض ما ذكرتموه من أن التكليف لا يتم الا مع تكليف النظر والمعارف .
هامش
( 1 ) لا يجوز : في النص « ليجوز » .