تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
لم يمكنه أن يفعل المسبب الا بالسبب فليس يخرج ، وان وجب تقدم السبب وتأخره من أن يكون واجبا من حيث كان لا يمكنه أن يفعله الا بأن يقدم سببه . فكذلك القول في أجزاء النظر المرتبة بعضها على بعض . فان قيل : أتقولون انه إذا لم يفعل النظر الأول في وقته ، وخرج فيما بعده من الأوقات من أن يتمكن من فعل ما يلزم من النظر حالا بعد حال أنه مكلف لذلك ، أو قد خرج من أن يكون مكلفا ، أو يلزمه أن يبتدئ النظر من أوله . فان قلتم : انه قد خرج من أن يكون مكلفا ، لم يصح ، لأن صفته صفة المكلف ، والخواطر واردة ، والخوف قائم ؛ وان قلتم : انه يلزمه سائر النظر ، ولا يمكنه أن يفعله على الوجه / الّذي لزمه ، صار ذلك تكليف ما لا يطاق . وان قلتم : يلزمه العقاب بأن لا يفعله لأنه لا يصح أن يلزمه النظر من أوّله ، لزمكم أن لا يكون ما بعده من النظر لازما ، وأن لا يستحق العقاب بأن لا يفعله ، لأنه لا يصح أن يلزمه النظر الثاني ومع ذلك يلزمه النظر الأول ، لأن من حق النظر الثاني أن لا يصح حصوله الا وقد تقدم النظر الأول وتولد العلم عنه . ألا ترى أن النظر في حدوث الأعراض انما يمكن بعد تقدم النظر في اثباتها وحصول العلم بذلك من حالها ؟ فإذا كانت هذه الوجوه أجمع فاسدة ، وجب بطلان القول بوجوب النظر أصلا . قيل له : انه لا يجوز أن يستمر العاقل على صفات التكليف ويزول التكليف عنه ، لما بيناه من قبل في بابه . فإذا صح ذلك وأخلّ بالنظر الأول ، فإن كان ممن لا يبقى ولا يكلف الا التكليف الأول فلا بد من أن يختل بعض الشروط التي لا يتم التكليف الا معه . ومتى استمر على حالته ،