تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وبين صاحب الحق . وقد علمنا أنه إذا لم يفعل قطع المكان الأول ، لم يمكنه فعل ما بعده ولا فعل العطيّة ، ولم يوجب ذلك خروجها من أن تكون واجبة ومن أن يستحق بتركها العقاب ؛ فكذلك القول في النظر . ولسنا نقول : ان الواجب الثاني لا يصح وجوبه الا بعد ايقاع الفعل الأول ، والا قبل وقته بوقت واحد ؛ بل لا يمتنع عندنا ايجاب الفعل على المكلف بعد زمان ، إذا كان تعالى قد أزاح علته فيما يتمكن به من ايجاده . فمتى كان هذا حاله ، وانما أتى في أن لم يفعله من قبل نفسه ، لم يخرج ذلك الفعل من الوجوب ولا المكلف من أن يستحق العقاب بتركه . فالنظر الأول قد صار كالشرط في صحة النظر الثاني ، ويمكن المكلف تحصيل ذلك ليؤدى الثاني ؛ فإذا لم يفعله ولم يفعل الثاني ، استحق العقاب بأن لا يفعلهما جميعا . ويفارق ذلك ما نقوله من أن المكلف إذا قطع رجل نفسه ، لم يجز أن يكلف القيام من بعد ، وان كان يتمكن من تبقية رجله . وذلك لأن القيام يبتدئ بالرجل الموجودة ؛ فإذا / لم يكن ، استحال فعله بها . وليس كذلك حاله ، إذا لم يفعل النظر الأول ، لأنه لم يخرج نفسه من أن يكون بمنزلة أداء فعل النظر الأول في سائر الوجوه الا في أنه لم يقدم هذا النظر ، فيجب أن لا يخرج من أن يكون واجبا عليه . ولسنا نقول : انه وقد أخل بالنظر الأول ، يلزمه أن يبتدئ بالنظر « 1 » الثاني ، لأن ذلك لا يمكن . لكنا نقول : ان النظر الثاني كان لازما له أن يفعله في هذه الحالة ، وقد كان يمكنه أن يفعله بأن يقدم النظر الأول ، وإذا لم يفعلهما على الوجه استحق العقاب فيهما جميعا . وهذا كالسبب والمسبب أنه وان
هامش
( 1 ) بالنظر : في النص « النظر » .