فصل في أن النظر وهذه « 1 » المعارف يستحق بفعلها المدح والثواب وبالاخلال بهما « 2 » الذم والعقاب .
قد ثبت ، بما بيناه ، أنها واجبة . وقد صح فيما يجب على المكلف أنه يستحق به المدح والثواب ، وبالاخلال به الذمّ والعقاب .
وسنبين ذلك في باب الوعيد . وقد تقدم طرق من القول فيه ، لأنا قد بينا أنه لا يحسن منه تعالى الزام المكلّف الأمور الشاقة الا ليعرّضه لمنزلة الثواب ، وأنه لولا ما فيه من المضرة لم يكن ليحسن أن يوجبه للمنفعة فقط . لأن الزام الشاق للنفع فقط هو الزام لوجه لا يلزم لأجله . فإذا صح ذلك ، وعلمنا من حال النظر والمعارف أنها لازمة مع ما فيها من المشقة ، فيجب أن يكون هذا حالها .
فان قال : ان النظر فيه مشقة كما ذكرتم ، لكن المعارف لا يصح ذلك فيها ، فالحاقها بهذا الباب لا يصح .
قيل له : ان ما يكون في سببه مشقة ، كان فيه مشقة في الوجه الّذي بيناه . لأن السبب يوصل إليه ، ولولاه لما حصل . فصار حصول المشقة في / ( سببه ) « 3 » كحصول المشقة فيه إذا كان هو الغرض بالسبب . وقد علمنا
هامش
( 1 ) وهذه : في الفهرس « في هذه » .
( 2 ) بهما : في الفهرس « بها » .
( 3 ) سببه : ساقطة من النص .