تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ما يوجب ترك الاعتداد به ؛ وتقدم الخاطر الأول إذا ورد على الوجه الّذي ذكرناه يوجب أن لا يعتد بالخاطر الثاني ، لو كان حكمه حكم الخبر ؛ فكيف وقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك ، وأن الخاطر انما يعتد به إذا انضاف إليه من الأمارات ما يوجب خوفا صحيحا ؛ وذلك متعذر في الخاطر الثاني ، ومتأت في الخاطر الأول ، فيجب أن لا يكون معارضا له . وهذه الطريقة تسقط كل ما يسألون عنه في ترجيح الخاطر الثاني من نحو قولهم : انه يدعو إلى الرفاهة والدعة ، وإلى الكف عن تحمل المشقة ، وإلى ترك النظر الّذي ربما جلب الزام الواجبات التي لولا نظره لم تكن لتلزم . لأن ذلك أجمع إلى ما شاكله لا يخرج الخاطر الأول من أن يكون مشتملا على الأمارات المقتضية للخوف ، فلا مدخل للخاطر الثاني في أن تكون له أمارة ؛ بل الحال فيهما على ما بيناه ، فيجب الاعتداد بالأول واطّراح الثاني . ويكون سبيل الخاطرين ، وحالهما ما وصفنا ، سبيل الداعيين إلى مثل ما يتضمنه الخاطران . فكما أن الثاني لا معتبر به ، فكذلك القول في الخاطر الثاني . فأما شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، فان طريقته في دفع ذلك هو أن الخاطر الأول يدعو إلى النظر الّذي / يتطرّق به إلى المعارف وإلى زوال الشبه وانكشاف الأمور ، والخاطر الثاني يدعو إلى التقليد والاستلام ، والواجب أن لا يقبل منه . ويضرب رحمه اللّه لذلك أمثالا واضحة نحو أن يخوّف الرجل المدفوع إلى سلوك الطريق من سلوكه ، بأن يخبر بأن فيه سبعا ، فان الواجب عليه أن لا يتقدم الا بعد مسألة وبحث ؛ ثم يحثه آخر فيقول : افعل ما بدا لك من غير فحص ؛ فالواجب المسألة والبحث واطّراح قول الثاني . وكذلك لو دفع إلى تجارة فقال له قائل : ان الواجب أن تنظر فيما