تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
يلتمس الربح فبه من ضروب التجارات ، وتسأل أهل البصر بذلك لتقدم على بصيرة ؛ وقال آخر : اتّجر فيما بدا لك من غير فكر ومسألة ؛ ان الواجب عند العقلاء اطّراح الثاني ؛ فكذلك القول في الخاطرين . وربما مرّ في كلامه ، رحمه اللّه ، أن الخاطر الثاني إذا خوّفه من النظر ، فليس يخرج هذا الرجل من أن يكون خائفا من ترك النظر ، وان خاف من النظر أيضا . فالواجب أن ينظر ، فان النظر قد عرف أنه طريق المعرفة دون تركه والكف عنه . وقد بيّن شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، أن الّذي ذكره أبو علي ، رحمه اللّه ، قريب . لكنه انما احتاج إلى ذلك لمّا لم يرتب الخاطر الترتيب الّذي ذكرناه . ومتى ترتب على هذا الوجه ، تبين أن الخاطر الثاني لا يؤثر فيما يقتضيه الخاطر الأول من الخوف ، وأن وجوده كعدمه . / وأما شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، فإنه سلك في ذلك طريقة أخرى ، قد رأيتها للمتقدمين من المشايخ ، وهي أن النظر قد ثبت حسنه ، وعند الخوف الوارد وجوبه . وثبت أن النظر في معرفة اللّه ، تعالى ، خاصة انما تجب لما في المعارف التي يفعلها فيما بعد من اللطف ، على ما بيناه . وقد علمنا أن ورود الخاطر الثاني لم يؤثر فيما له وجب له النظر ، ووجوبه لا يتغير ، وكونه لطفا من حيث يؤدى إلى المعرفة بأن عليه في القبح مضرة وعليه في الواجب منفعة . فان كل ما فيه مضرة فهو أقرب إلى أن ( لا ) « 1 » يفعله ، وكل ما فيه منفعة فهو أقرب إلى فعله . فإذا لم يؤثر في هذه الوجوه التي ذكرناها ، فيجب أن لا يعتد به ، ويكون بمنزلة علمنا
هامش
( 1 ) لا : ساقطة من النص .