تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
بوجوب ما أتت به الأنبياء ، عليهم السلام ، من الشرائع أنه لما ثبت أن وجه وجوبها أنه مصلحة ، لم يؤثر في ذلك تخويف من يخوف من فعلها ويدعو إلى تركها . ولذلك لما ثبت ، في العقل ، وجوب الانصاف ، وترك الظلم ، وما جرى مجراهما ، لم يؤثر في ذلك دعاء من يدعو إلى تركهما من حيث لم يؤثر في الوجه الّذي له تجبان . وأقرب ما يسأل في هذا الباب عن « 1 » النظر الّذي حاله ما وصفنا ، لكن هذا يوجب في النظر في أمور الدنيا أن نعمل فيه على قول من يأمر بالاهمال واطّراح الفحص والبحث والعلم باضطرار فساد ذلك . وبعد ، فان النظر قد يكون طريقا لما ذكره ، وقد علم أن ترك النظر قد يكون طريقا للجهل بأمور يضر الجهل - بها وينفع العلم - بها ، فقد شارك النظر تركه في هذا الباب ، ثم حصلت له المزية التي / ذكرناها . وبعد ، فان هذا الوجه له يثبت في العقل أنه يقتضي سقوط وجوب النظر ، وما ذكرناه من الخوف قد ثبت بالدلالة أنه يقتضي وجوب النظر ؛ فكيف يصح كون ذلك معارضا له ؟ وهذه الجملة كافية في باب الخاطرين ومنبّهة على كل ما يتصل بهذا الباب .
هامش
( 1 ) عن : في الأصل « ان » .