أن الغرض بالنظر المعارف . فإذا تحمل الناظر المشقة لكي يصل إليها ، صارت المشقة كأنها حاصلة فيه ، فوجب دخولها في الباب الّذي ذكرناه .
وسنبين ، من بعد ، أن المشقة في سبب الشيء كالمشقة فيه ، في هذا الحكم .
هذا ، وقد ثبت أن التمسك بالمعرفة ودفع الشّبه عنها والثبات عليها على الوجه الّذي تلزم المكلّف فيه مشقة من جهات . فيجب من هذا الوجه أيضا أن تكون ملحقة بهذا الباب ، كالنظر . وانما صح القول فيما يفعله القديم ، تعالى ، من الواجب أنه يستحق المدح دون الثواب لأمرين :
أحدهما أن الثواب يستحيل عليه ، ومحال أن يقال : انه يستحق ما يستحيل فيه ؛ والثاني أنه لا مشقة تجوز عليه في الأفعال .
وليس كذلك حال الواحد منا ، فيجب أن يستحق بالنظر والمعارف المدح والثواب ، وبالاخلال بهما الذمّ والعقاب ، لأنا سنبين من بعد ، أن الوجه الّذي يستحق عليه الذم هو الوجه الّذي عليه يستحق العقاب في تروك الواجبات . كما أن الثواب والمدح يستحقان على وجه واحد في الواجبات .
فان قيل : أفتقولون : ان النظر في باب الدنيا والمسألة والبحث أن حاله ما ذكرتم في باب الثواب والعقاب والمدح والذم .
قيل له : متى حصل ما سألت عنه واجبا ، فينبغي أن يكون حكمه ما ذكرنا ؛ فأما إذا صار العاقل ملجأ إليه أو خرج عن الواجب والالجاء ، فلا يجب ذلك فيه . / وهذا هو الّذي يقتضيه مذهب شيخنا أبى على وأبى هاشم ، رحمهما اللّه . فأما شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، فإنه ذكر في هذا الباب خاصة أنه يستحق به المدح ، وأنه لا يستحق به الثواب ؛ لأن المدح
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 445
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٤٥