المستحق به لا يجرى مجرى الثواب ، بل يجرى مجرى مدح العاقل والشجاع على عقله وشجاعته ، فلا يجب أن يستحق به الثواب ، وهذا بعيد . وذلك أنه ينقض الأصل الّذي قدمناه في باب الواجبات على المكلف إذا كان فيها مشقة أو يتصل بها مشقة ؛ وقد ثبت أنها أجمع تجرى مجرى واحدا في القضية التي قدمناها . وإذا كان كذلك ، لم يجز أن يفصل بينه وبين النظر في باب الدين ، في هذا الوجه ، ويجب أن يجريا مجرى واحدا ، وألا يطرق على قائله تجويز التفرقة بين كثير من الواجبات في هذا الحكم سواهما . ولو جاز ذلك ، لجاز ما قاله شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في الاخلال بالتوبة : انه لا يستحق به عقاب محدد . وقد امتنع شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، من هذا القول وأنكره وبيّن أن التوبة إذا كانت في الوجوب بمنزلة غيرها ، فلا بد في العاقل أن يستحق عقابا محددا على تركها كما يستحقه على ترك سائر الواجبات . فكذلك القول في النظر في باب الدنيا . ولا فرق بين من جوّز ذلك وبين من قال : ان من لزمه التصرف في التجارة ليعود على عياله ، متى لم يفعل ذلك لا يستحق العقوبة ، لأن هذا من باب الدنيا . فكما لا يصح ذلك ، لأن الواجب لا فرق بين / أن يكون انما يجب لما يتصل بالعاجلة أو يجب في باب الدين في الوجه الّذي ذكرناه ، وبين غيره ؛ فكذلك القول في النظر . ولولا أن الأمر كما قلناه ، لم يحسن منه تعالى أن يلزمه ذلك مع ما فيه من المشقة . لأن الأصل الّذي يعتمد عليه في هذا الباب يشمله ، كما يشمل سائر الواجبات . فكيف يقال : انه لا يستحق بالنظر الثواب وبالاخلال به العقاب ، من حيث لا يعلم من لزمه النظر أنه يستحق بذلك الثواب وبتركه العقاب ، ومن حيث لا يعلم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 446
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٤٦