تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أنه طاعة لحكيم ولا أنه موجب من جهة الحكيم ، ولا يصح أن يتقرب به أو يعضد به الطاعة والعبادة ، ومن حيث لا يعلم إلى ما ذا يؤدى . لأن جميع ذلك ، إذا لم يخرج النظر من أن يكون واجبا ، فيجب أن لا يقدح في استحقاق الثواب به والعقاب بالانصراف عنه . وقد بينا ، من قبل ، أن ذلك أجمع لا يخرجه من أن يكون واجبا ، ويحسن في الحكمة ايجابه . وليس لأحد أن يقول : إذا كان لا يصح أن يستحق بالشرعيات الثواب الا بعد معرفة اللّه ومعرفة الثواب والعقاب ، فكذلك القول فيما عداها من الواجبات . وذلك لأن طريق العلم بوجوب الشرعيات يقتضي تقدم العلم باللّه ، تعالى ، ورسوله ؛ فلذلك وجب تقدم هذه المعارف ، فيعلم المكلف وجوبها . ولأن الوجه الّذي عليه تقع الشرعيات يقتضي تقدم المعرفة باللّه ، نحو كونها عبادة وقربة إلى غير ذلك . وليس هذا سبيل وجوب النظر في معرفة اللّه ، لأن طريق العلم / بوجوبهما ، على ما قدمناه ، لا يقتضي تقدم العلم باللّه ، تعالى ، والثواب والعقاب . فحل من هذا الوجه محل رد الوديعة ، وترك الظلم ، إلى ما شاكلهما في أنه قد يعلم وجوبه ويستحق المدح والثواب بفعله ، وان لم يكن عارفا باللّه ، سبحانه . وقد استدل الشيخ أبو علي ، رحمه اللّه ، على ذلك بأن الواجبات قد ثبت أنه يستحق المكلّف بها الثواب . وبتركها العقاب ، إذا كان عارفا باللّه وصفاته وحكمته وبالثواب والعقاب وغير ذلك . وقد علمت ، أن الّذي لأجله استحق ذلك بها هو أنه فعلها على الوجه الّذي وجب عليه ، لا لسائر ما ذكرناه من معرفته بأحوالها . لأنه مع علمه بأحوالها ، لو لم يفعلها على الوجه الّذي ذكرناه ، لما استحق ذلك ؛ وإذا هو فعلها على هذا الوجه ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 447 | القاضي عبد الجبار الهمذاني