فصل في الدلالة على أنه لا يجوز / أن يعارض هذا الخاطر خاطر آخر فيؤثر « 1 » في حكمه .
قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في جواب من سأل فقال : ان وجبت المعرفة لورود هذا الخاطر ، فيجب أن يسقط لورود ما يعارضه ، بأن يقول :
انك لا تأمن أن لك إلها سفيها ، وأنك ان نظرت في معرفته بالغ في عقوبتك وكان سببا لهلاكك ؛ ولا تأمن أن لك إلها حكيما يعلم أن نظرك في معرفته مفسدة فتستحق العقوبة فالمضرة عليه . فيخوفه بهذا وأشباهه من نفس النظر ؛ كما أن الخاطر ، الّذي ذكرتموه ، يخوفه من ترك النظر . فلم صار ، عند ذلك ، بأن يكون النظر واجبا أولى من أن يكون ترك النظر ؟
قلنا : ان هذا السؤال انما يلزم من عوّل في وجوب النظر على القول الّذي يرد به الخاطر وعلى كلام الداعي ، فتصح فيه المعارضة ، فأما إذا عوّلنا في وجوبه على ما يحصل له من الخوف ومن المعرفة عند ورود الخاطر بأحوال نفسه وبالأمارات الظاهرة له ، فالمعارضة في ذلك لا تصح .
لأن الخاطر انما اقتضى وجوب النظر بأن نبّه على أمارات الخوف من القبيح ، وأن معرفته بأن عليه في القبيح مضرة تدعو إلى مجانبته .
فالمعارض لذلك ان قال : لا مضرة عليك في القبيح ، كان الشاهد في الفعل يكذّبه ، لأن المتقرر فيه أن فاعل القبيح إلى المضرة أقرب منه / إلى المنفعة ،
هامش
( 1 ) فيؤثر : في الفهرس « ويؤثر » .