تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
سبحانه ، إذا كان باكتساب ، فتعريف / ذلك له لا من جهة النظر يستحيل ، وفي ذلك سقوط ما سأل عنه . فأكثر ما يحصل للعاقل أن يظن في نظره أنه يؤديه إلى الأمور التي تذكر له ، كأن الداعي يقول له : ان نظرت في تغير الأحوال عليك ، عرفت أن لك صانعا مدبرا ؛ وإذا نظرت في حال الفاعل وأنه يجب كونه قادرا حيّا عالما ، عرفت أن للمدبر العالم هذه الصفات . ثم يسوق عليه ترتيب النظر على هذا الوجه فيظن أن الأمر على ما قاله . ثم يحصل له العلم عند النظر حالا بعد حال ، فيصير ظانا أولا ، ثم يصير عارفا ثانيا عند فعله النظر حالا بعد حال . وهذه الطريقة لا ننكرها ، وانما ننكر أن يكون في قلبه المعارف قبل أخذه في النظر ، فان ذلك محال على ما بيناه . وقد بينا من قبل أن العقاب قد يستحق على القبيح وان لم يعرف فاعله أنه يستحق العقاب عليه ، فليس لأحد أن يقول : يجب أن يرد الخاطر عليه بتعريف استحقاق العقاب عليه ، لأن ذلك متعذر . لأنه انما يعلمه بعد العلم بالصانع وبأنه حكيم لا يكلّف ترك القبيح الا من حيث يختص باستحقاق العقاب إذا فعله . فلا يمكن أن يجعل ذلك من شرط الخاطر مع وجوب تأخره عن النظر في معرفة اللّه ، تعالى .