تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وقد بينا أن الأكثر في قول شيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه ، أنه لا يجب أن ترتب الأدلة التي ينظر فيها ، لأن من كمال عقله أن يعلم أن معرفة الصانع انما تكون بأن ينظر في الأفعال فيعرف كيفية تعلقها بالفاعل ، ويعلم أن هذه الأجسام أو الأعراض إذا كانت محدثة فلها فاعل ، فينظر في هذا الطريق ويعلم أنه لا يجب أن ينظر في الحساب لكي يعرف أن له صانعا . فهذا إذا كان معلوما له بالتجربة ، على ما بيناه ، فورود الخاطر به لا يحتاج إليه . وربما مرّ في كلامه أنه يحتاج إلى ذكر ذلك ليقف على ما ينظر فيه حالا بعد حال . وهذا هو الأكثر في كلام شيخنا أبى على ، رحمه اللّه ، وان كان قد قال في بعض كلامه مثل ما حكيناه أولا عن أبي هاشم ، رحمه اللّه . والصحيح أن الخاطر ينبهه على الأدلة التي ينظر فيها حالا بعد حال ان لم تكن المعرفة بذلك تقدمت . ويبعد أن تكون متقدمة فيمن كمل عقله أولا ، لأن ذلك انما يعرف بمجالسته / العلماء فيسمع ذلك منهم ، ويورد الخاطر منبها على ذلك أو بايراد الداعي والمخوّف . وان كان لا يمتنع أن تطول بالعاقل الفكرة في أحوال نفسه ، فتنتهى معرفته إلى أن يعرف كيفية النظر حالا بعد حال ، ويقوى في ظنه أن ذلك هو الواجب عليه في النظر ، ويتقرر في نفسه هذا الترتيب فيستغنى إذ ذاك عن الداعي والخاطر ، فأما إذا لم تحصل هذه الصفة للمكلف ، فما ذكرناه من ورود الخاطر والداعي لا بدّ منه لأنه يؤدى إلى أن يكون قادرا بوجوب أشياء لا يعرف المكلف كيف يؤديها . فلا بد من أن ترتّب له الأدلة التي ينظر فيها حالا بعد حال ، على ما بينا . فان قال : أفيجوز إذا كان المعلوم أنه بعد النظر الأول سيقف بأمر