تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فانظر في معرفته فإنك لا تأمن من أن لم تعرفه أن تزيل ما بك من نعمة . وربما قال قائل : ان لم تعرفه لم يمكنك القيام بشكر نعمة ، فتلزمك معرفته . وربما قال قائل ، ان لم تعرفه ، لا تأمن من حلول المضار بك . وربما قال ما يذكره شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، وان الأكثر في كلامه ما قدمناه . والّذي يذكره أبو هاشم ، رحمه اللّه ، قد مر له في الكلام في وجوب المعرفة لا في الخاطر . وقد علمنا ، بما قدمناه ، أنه لا يحسن منه تعالى أن يجعل سبب وجوب النظر والمعرفة ما لا تأثير له في وجوبهما . لأنا قد بينا أن ايجابهما لأمر ليس بوجه ، لوجوبهما ، قبيح . فإذا ثبت ذلك ، فيجب أن ينظر فيما ذكره رحمه اللّه ، فان صح كونه وجها لوجوبهما صح ورود الخاطر به والا لم يصح . وقد علمنا أنه لا يجوز وجوب النظر والمعرفة لأجل بقاء النعم ، لأن القديم ، تعالى ، متفضل بتبقية النعم / عليه . ولا يستحق ذلك بالنظر والمعرفة ، بل هو تفضّل مبتدأ . فإذا لم يصح ذلك ، لم يصح أن يستحق زوالها بترك النظر والمعرفة . فلا يجوز اذن أن يخوّف الحكيم بذلك تارك النظر والمعرفة ، لأنه يجرى مجرى تخويفه بظلم . لأن إزالة النعم إذا لم تستحق بتركها ، فهو ظلم منه تعالى . لأن النعم إذا حصلت للعبد ، ملكها ؛ ولا يحسن فيمن ملّك غيره أمرا ، أن يرتجعه منه الا بعوض . فأما ان كانت النعم حادثة حالا بعد حال ، فإدامة حدوثها بفضل ، وللّه تعالى أن لا يفعله ، فلا يكون قطعها مستحقا بترك النظر . فقد صح بما ذكرناه ، أنه لا تأثير لما ذكره أولا في الوجه الّذي له يجب النظر ، فكيف يقال : ان الخاطر يرد به ؟ وهل ذلك الا بمنزلة من قال : ان الخاطر يرد بأنك ان لم تنظر