تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
قد جرت في المكلف مجرى التمكين ، لأن العاقل كما يحتاج فيما كلفه إلى القدر ، فإنه يحتاج إلى العلم بكيفية ما كلف ، وبالوجه الّذي عليه يؤدى ، وبالوجوه التي عليها يمتنع من القبيح ، إلى غير ذلك . فإذا لم يتكامل الا بهذه المعارف ، لزم المكلف فعلها من حيث لم يتم منه أداء الواجب الا بها . لكن هذه الطريقة انما تصح في بعض ما يكلفه دون بعض ، لأن في جملة ما يكلفه العاقل ما لا يفتقر إلى هذه المعارف ، وانما تفتقر السمعيات وما يجرى مجراها إليها ، والّذي قدمناه مستمر في الجميع . وانما نقضنا القول في ذلك ، لأن لما يرد به الخاطر تعلقا به ، ولأنه الأصل في هذا الباب . ونحن نعود إلى ما ذكرناه من شروط الخاطر ، فنقول : إذا كان الخاطر من قبله تعالى ، فلا بد من وروده على وجه تقتضيه الحكمة ، لأنه ميّزه عن فعل القبيح ، فلا بد من أن يفيد الوجه الّذي له يجب النظر والمعرفة . لأنه تعالى كما لا يجوز أن يوجب ما لا وجه له يقتضي وجوبه ، فكذلك لا يجوز أن يوجب الفعل لوجه لا يجب لأجله ؛ لأن ذلك أجمع بمنزلة ايجاب ما ليس بواجب من القبيح وغيره . فليس يخلو الخاطر من أن يرد بايجابهما فقط أو يرد بذلك وبذكر الوجه / الّذي له يجبان ، لأنه لا يجوز أن يرد بذكر وجه لا يجبان لأجله ، لما ذكرناه من قبح ذلك . وقد علمنا أن ايجاب الفعل من غير بيان وجه وجوبه ، اما بالتعريف واما بنصب الدلالة ، يقبح في عقول العقلاء . لأن أحدنا لو أوجب على غيره القعود أو القيام من غير أن يبين الواجب في ذلك ، لقبح ذلك منه ، حتى إذا قرن بذلك الوجه الّذي له يجب حسن ذلك منه . فلو قال له : يجب