فيه غيرهما مقامهما البتة . فلذلك وجب على القديم ، تعالى ، في الحكمة أن يأمر المكلف بهما ، ولهذه العلة قلنا : انها لطف في جميع المكلفين ، حتى لا يبقى مكلف على وجه من الوجوه الا ويجب أن يكلف المعارف التي ذكرناها . وذلك لأن الوجه الّذي لأجله يجب في الحكمة أن يلزمها البعض قام في الكل ، فلا يصح أن يقع فيه اختصاص . وتفارق المعرفة في هذا الوجه الشرائع ، لأن الوجه الّذي له صارت لطفا قد يختص . فلذلك قد تختلف في الأعيان والأوقات إلى غير ذلك ، على ما عرفناه من شرائع الأنبياء صلوات اللّه عليهم .
فان قيل : هلا خلق تعالى هذه المعارف في المكلف فيكون ذلك إلى إزاحة العلة أقرب ؟ لأن المكلّف إذا كلّفها جاز أن يعصى فيها ، كما يجوز أن يطيع ، وفي أحد الحالتين يحصل له اللطف ، وفي الحال الأخرى لا يحصل ؛ وليس كذلك إذا فعلهما تعالى فيه . هذا ، وهو إذا خلقها انتفت الشبه عنه والخواطر وصار مضطرا إليها . وليس كذلك إذا اكتسبها العبد ، فهي إذا كانت ضرورية ( كانت ) « 1 » أقوى تأثيرا . وغرض القديم ، تعالى ، على ما ذكرتموه تقوية دواعيه إلى أن يبعد من القبيح ويقدم على الواجب ، فالحكمة اذن تقتضى ما ذكرناه ، / فإذا لم يضطره تعالى إلى ذلك ، والحال ما قلناه ، فبأن لا يحسن أن يوجبها عليه أولى .
قيل له : انا سنبين في فصل ، من بعد ، أن حالها وهي من فعل العبد بخلاف حكمها إذا خلقها اللّه ، تعالى ، فيه . وأن هذا أولى في الحكمة ، ففيه كلام ينبغي أن يفرد فيه باب . وقد يمكن أن يقال إن هذه المعارف
هامش
( 1 ) كانت : زيدت كي يستقيم النص .