تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ألا تأكل الطعام الّذي لا تملكه ، لقبح ذلك منه . وان قرن إلى ذلك بأنه مسموم أو أن هناك مضرة توفى على النفع الّذي فيه ، لحسن ذلك منه . فإذا ثبت ذلك ، فالواجب في الحكمة أن يخطر ببال المكلّف الوجه الّذي له يجب النظر والمعرفة ، والا كان الاخطار قبيحا . فان قيل : أليس اللّه ، تعالى ، قد أوجب العقليات والشرعيات على المكلّف ، وان لم يبين له وجه وجوب بعضها ؟ فهلا صح مثل ذلك في المعرفة ؟ قيل له : ان العقليات قد نصب في العقل الدلالة على وجه وجوبها وكذلك الشرعيات ، ومكّن المكلّف من معرفة ذلك ، فقد عرف بهذه الوجوه . وليس كذلك حال من يرد الخاطر عليه ، لأنه قبل معرفة اللّه لا يصح أن يستدل فيعرف ما له يجب النظر والمعرفة ، وانما يتنبّه على ذلك بأن يلقى ذلك إليه . فان قيل : انما كان يصح ما ذكرتم لو كان المكلف يعرف صحة ما أورده الخاطر عليه ، فأما إذا لم يعرف ذلك فوجوده كعدمه ، فيجب أن نجوّز الاقتصار على وجوب النظر والمعرفة دون ذكر ما له وجبا . قيل له : ان / العلم بما يرد الخاطر به وان لم يحصل له ، فالمورد له لا بدّ من أن يفعله على الوجه الّذي يحسن ، كما ذكرناه فيمن يلزم غيره ترك أكل الطعام ، لأنه لا يعرف بقوله صحة ما ذكره ولم يمنع ذلك من أن لا يحسن منه الايجاب والمنع الا على هذا الوجه ؛ فكذلك القول فيما ذكرناه . واعلم ، أن الشيخ أبا على ، رحمه اللّه ، قد ذكر في الخاطر أنه يرد عليه بأن يقول : قد عرفت بتغير الأحوال عليك أنك في حكم المحتاج إلى مدبر وصانع ،