تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
القطع على أنه تعالى يبقى المكلف بعد أوقات المعارف الأولى قدرا من الوقت . قيل له : قد ثبت أن المعارف المتقدمة للمعرفة بالثواب والعقاب لا معتبر بها بانفرادها ، وانما يعتبر بها إذا قارنها العلم بالثواب والعقاب وبحال القديم ، على ما بيناه . فالمعتبر اذن بالجملة دون الآحاد . وإذا صح ذلك ، فلا بد من أن يبقيه تعالى قدرا من الوقت بعد ذلك ليتمكن من ايجاد ما هو لطف فيه أو تركه . فان قال : فيجب مثل ذلك فيمن لزمته الصلاة أن يقطع على أنه يبقى بعدها / قدرا من الوقت ، لأنها انما وجبت عندكم لأنها لطف ؛ وكذلك القول في سائر الشرائع الواجب منها ، والمحرّم انما حرم عندكم لأنه مفسدة ؛ ومن حقها أن تتقدم ما هو مفسدة فيه ، كما يجب ذلك في اللطف . قيل له : انه لا يمتنع في كل جزء يفعله المصلى أن يكون لطفا ، بألا يقطع على أن كونه لطفا يجب أن لا يتعلق الا بكماله . لأن آخر جزء منه كأوّله أو كوسطه في أن معنى اللطف لا يتعلق ببعضه دون بعض ، ويكون الباقي كالوصلة إليه على ما ذكرناه في المعارف . فإذا ثبت ذلك ، لم يجب ما سأل عنه ، لأنه يجوز عند المكلف في كل حال أن يكون المتقدم منه لطفا في بعض ما يمتنع منه القبائح في الحال ، ولا يقطع أيضا على أنه يفعل ما بعد الوقت الّذي هو فيه ، فكيف يقطع على أنه يجب أن يبقى بعده قدرا من الوقت ؟ فان قيل : فيجب على هذا أن لا يحسن منه تعالى أن يتعبّد المكلّف بقتل نفسه ، لأنه إذا مات لم يصح أن يكون مكلفا ، فلا يكون الفعل الواقع منه لطفا .