يكون عالما بأن المكلف للمعرفة الأولى « 1 » يجب أن يبقى حتى يتمكن من سائر المعارف ، فلا يجب أن يكون عالما بأنه سيبقى لا محالة ، وعادت حالته إلى مثل حالة المكلف الّذي ابتدئ تكليفه ولما دخلت عليه شبهة .
فان قيل : انه الخاطر إذا ورد عليه وخوّفه من ترك النظر في معرفة اللّه ، فلا بد إذا علم بعقله وجوب النظر أن يعلم أن النظر لم يرد لنفسه وانما أريد ليوصل به إلى المعرفة بالصانع ، فيجب أن يعلم أنه سيبقى ، من حيث علم أن النظر / واجب عليه .
قيل له : ان الأمر في معرفته بوجوب النظر ، وفي أن الأولى فيه أن يجب لغيره لا لنفسه ، كما ذكرته . لكنه لا يعلم إلى ما ذا يؤدى ولا يعلم أن هناك صانعا حكيما « 2 » لا بدّ من أن يتمكن ويبقى . فإذا لم يعلم ذلك ، فكيف يجب أن يعلم أنه سيبقى لا محالة ؟
فان قال : فيجب أن يظن أنه سيبقى لا محالة .
قيل له : انا لا ننكر أن يظن ذلك ، ولا سؤال علينا في الظن ، لأن من حق الظان أن يجوّز خلاف ما ظنه ، فلا يجب كونه مغرى بالقبيح . ألا ترى أن أحدنا ، مع صحته وسلامته ، يظن أنه يبقى حتى يؤدى آخر الصلاة إذا دخل في أولها ، ولا يجب أن يكون مغرى ، كما يكون لو قطع على أنه سيبقى لا محالة ؟
فان قيل : هلا جوزتم في كل معرفة يفعلها المكلّف حالا بعد حال أن تكون لطفا في الطاعة التي تجامع المعرفة الثانية ؟ ثم كذلك أبدا ، فلا يجب
هامش
( 1 ) الأولى : في الأصل « الأوله » .
( 2 ) صانعا حكيما : في الأصل « صانع حكيم » .