تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فعل القبيح أبعد . فكل تلك المعارف لا بدّ من أن يمكّنه تعالى منها لتحصل هذه المعرفة التي هي بعينها لطف ، وليصح حصولها على الوجه الّذي هو لطف ، ثم يبقيه من الوقت القدر الّذي يصح منه الاقدام على القبيح والامتناع منه وفعل الواجب وتركه ، حتى يحصل منه المقصود بذلك اللطف . فقد بان لك تعلق بعض هذا التكليف ببعض على وجه لا يجوز منه تعالى أن يكلفه الا معا . فكيف يجوز أن يخترمه تعالى قبل هذه الأوقات ؟ أوليس ذلك يؤدى إلى أنه تعالى كلف أمرا والغرض به سواه ، ثم اخترمه قبل التمكن منه ؟ ولو جاز ذلك ، لجاز أن يكلفه النظر ، والغرض هو المعرفة ، ثم يخترمه قبل الوقت الّذي يصح وجودها فيه . وقد علمنا فساد ذلك أجمع . فان / قال : فيجب أن تقولوا بمثل ما ذكرتموه في جميع الألطاف ، فتوجبوا أن يبقى بعده قدرا من الوقت . قيل له : كذلك تقول ؛ ولهذا قلنا : ان العبد إذا دعاه النبي صلى اللّه عليه ، إلى القبول منه ، فلا بد من أن يبقى أقل قليل الأوقات ليصح أن يكون ممكنا من الفعل الّذي يكون التمسك شريعته لطفا له . لأن اللطف من حقه ، على ما ذكرناه ، أن يكون متقدما . فان قيل : فيجب أن يعلم المكلف إذا كلف العلم بحدوث الأجسام ، ثم باثبات محدثها ، أنه سيبقى لا محالة إلى أنه يستوفى النظر الّذي نبهه الخاطر عليه أو الداعي ، ويبقى بعده أيضا قدرا من الوقت ؛ وهذا يؤدى إلى أن يقطع المكلف بأنه يبقى . وعندكم أن العلم بذلك يجرى مجرى الاغراء بالمعاصي ، وقد منعتم منه .