تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ولا يحسن أن يخترمه قبل هذه الأوقات . ولا نقول : انه لا يحسن أن يخترمه قبل أن يفعل ما لزمه من المعارف ، لأنه تعالى إذا بقّاه هذه الأوقات فقد أزاح علته فيما كلفه ، وان عصى هو فيما فعل أو ترك فيحسن اخترامه ، فالمعتبر هو بتمكينه من هذه المعارف وما بعدها من الأوقات ، دون كونه فاعلا لما وجب عليه أو مخلّا بذلك . واعلم ، أن الّذي مرّ في كلام شيخنا أبى على ، رحمه اللّه ، أنه تعالى إذا كلف المعرفة لم يجز أن يخترمه حتى تمر عليه الأوقات التي يجوز معها أن يعرف اللّه ، تعالى ، ويجوز أن يخترمه قبل أن ينظر في معرفة العدل وما يجوز أن يفعله تعالى وما لا يجوز . وفرّق بين التوحيد والعدل في هذا الباب ، فجوّز أن يخترمه قبل الوقت الّذي يصح أن يعرف العدل ، ولم يجوّز أن يخترمه قبل الأوقات التي يمكنه فيها معرفة التوحيد . قال : لأن علوم التوحيد هي علوم بذاته وما يختص به من الصفات ، فلا يجوز أن يكلفه أول المعارف الا ويكلفه تمامها . فأما العلم بالعدل ، فهو علم بغيره لا به ، فلا مدخل له / في هذا الباب . فأما شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، فقد اختلفت ألفاظه في ذلك ، فربما مثل ما حكيناه ؛ وربما قال : ان اخترامه يحسن إذا عرف اللّه ، فيذكر هذا فقط ؛ وربما أومأ إلى ما فصلناه ، وهو الواجب على قوله . لأن المعارف التي تلزم قبل معرفة اللّه الغرض بها الوصول إلى معرفته ، ومعرفته تعالى الغرض بها أن يعرفه على ما يختص به ، ثم يعرف أنه حكيم لا يفعل القبيح ليعرف بعده العدل ، وأنه لا يكلّف الا المنفعة ولا يوجب الا وعلى العبد بالاخلال بالواجب مضرة ، ويعرف صفة تلك المضرة وأنها العقاب ليكون عن