تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
قول من يقول : إذا لم يصح في العلم باللّه ، تعالى ، وبتوحيده أن يكون لطفا ؛ فكيف يحسن من القديم ايجابه ؟ لأنا قد بينا الوجه في ذلك ، وفصلنا بين اللطف منه وبين ما به يتم كونه لطفا . وبينا أن حالهما في الوجود متساوية لا تختلف على وجه . فان قيل : فيجب في كل ما لا يتم هذا العلم الا معه من المعارف أن يكون لطفا . قيل له : كذلك تقول ، لكنها على ضربين : أحدهما ، ضرورية بها يكمل العقل وبها تعرف أصول الأدلة ، فلا وجه لأن تعده في اللطف الّذي من حقه أن يكون من فعل العبد . لأن الغرض في هذا الموضع ذكر ما يكون لطفا من فعله ليكون عنده أبعد من فعل القبيح ، دون ما لا بدّ من وجوده من فعله تعالى . فان قيل : إذا كان ما فعله تعالى من المعارف ، بها يتم هذا العلم الّذي قلتم : انه لطف ؛ فيجب أن يكون بمنزلة المعارف التي يفعلونها في وجوب كونها لطفا . قيل له : ان العلوم التي بها يكمل العقل ومعها « 1 » يصح النظر ، هي بمنزلة القدرة والتمكين ، لأنه لولاها لما صح من المكلف هذا الفعل على الوجه الّذي يجب عليه ، وما حل محل التمكين لا يكون لطفا . وليس كذلك حال ما يفعله العبد من المعارف ، لأن عندها يختار تجنب القبيح أو يبعد عن فعله ، ولولاها كان / يصح أن يفعله ويكون أقرب إلى فعله ،
هامش
( 1 ) ومعها : في الأصل « معها » .