تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ذلك في الخفي من الكلام أولى ؛ فبعيد . وذلك لأن ما هذا حاله إذا أدركه وتبينه وعرف المتكلم مقاصده ؛ فإنه ، لاضطراره إلى هذه الأحوال ، لا يقال : انه خاطر ؛ لارتفاع اللبس فيه . وانما يقال ذلك ، إذا التبس بالفكر وبحديث النفس . كما يوصف القول الوارد عليه بأنه وسوسة إذا كان خفيا حاله ما ذكرنا دون الجهير من القول . فأما قوله : إذا جعل الخاطر كلاما اختص بمن يعرف اللغة ، وإذا جعل ظنا عمّ العقلاء أجمع ، فذلك لا يوجب أن لا يكون كلاما دون أن يبين بدليل ، أن من حق الخاطر أن يعم جميع العقلاء ، / عرفوا اللغات أو جهلوها ؛ ومتى لم تقدم هذه المعرفة ، لم يصح له تعلقه بما ذكره . وقد بينا أن من لا يعرف اللغات ، لا يصح أن يرد عليه الخاطر ، وأنه قد يكلف لا بورود الخاطر ، لكن بتنبيه الداعي بالإشارة أو بأمر يجرى مجرى المواضعة ، أو بأن يتنبه من ذي قبل ؛ وان كانت هذه الوجوه لا تصح فيه ، فإنه لا يكلف أصلا . وليس القول بذلك مما يفسد بأمر قد ثبت ، لأنه لم يصح عندنا أن بعض من لا يعرف شيئا من اللغات قد كلف لا محالة . وقوله : ان كل عاقل يشعر بما يحدث في قلبه فذلك هو الخاطر دون الكلام ، فبعيد ، وذلك لأن حدوث ظن واعتقاد في القلب لم ننكره عند الكلام . وليس في حدوث ذلك ، دلالة على نفى الكلام ، بل بأن يدل على ثبوته أولى . لأنا قد بينا أن الظن انما يكون له حكم إذا وقع عند سبب وأمارة . والظاهر أن هناك أمرا حصل عنده الظن على هذا الوجه ، فالتعلق بما ذكره في نفس الخاطر في نهاية البعد . وقوله : لو كان كلاما لكان في داخل أذن الانسان ، مثل بنية الفم