فصل في الوجوه التي يجب أن يرد الخاطر عليها من قبله تعالى وما يتصل بذلك
اعلم ، أن من حق الخاطر أن لا يحسن وروده الا أن يتضمن شروطا ، منها أن يفيد الوجه الّذي له يحسن ايجاب النظر والمعارف ، ومنها أن يتضمن ذكر وجوب المعرفة التي لأجل وجوبها وجبت سائر المعارف ، ومنها أن يتضمن الوجه الّذي له يخاف من ذلك بأن يذكر الأمارات التي تقتضى الخوف ، ومنها أن يتضمن ترتيب النظر على الوجه الّذي يلزم المكلف .
فهذه الوجوه لا بدّ منها عندنا ليحسن ورود الخاطر من قبّل الحكيم ، وما عدا ذلك من الشرائط لا معتبر به . وفي / بعض ما ذكرناه خلاف بين الشيخين ، رحمهما اللّه ، وفي بعضه وفاق ، وسنفصّله ونبين الصحيح فيه ، فان هذا باب يقل وجوده مجموعا في الكتب .
فان قال قائل : أفتجعلون شروط وجوب النظر عند ورود الخاطر إذا ورد بالتخويف على وجه يخاف العاقل عنده ، ولم ينبه على الوجه الّذي له يحسن انزال تلك المضرة التي يخافها به . فالنظر يجب عليه ، ولا يكون المخطر ذلك بباله حكيما ، ويكون سبيله سبيل الظالم إذا خوّف رجلا من سلوك طريق أو من القعود في بعض الأماكن بأن قال له : ان لم تقم عاقبتك . فمعلوم من حاله أنه فعل قبيحا ، وان وجب القيام على المخوّف .
ولو أنه هدّده بالقتل ان لم يعطه ما له ، للزمه العطية تفاديا من القتل ، وان قبح منه ما فعل ، وقبح منه الأخذ جميعا . ولهذا قال شيخنا أبو هاشم ،