تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ليصح حصول الكلام فيه . فقد بينا في هذا الكتاب ، من قبل ، أن ما يفعله تعالى من الكلام قد يصح وجوده في كل جسم ، ولا يجب أن يكون مبنيا كبنية الفم . وبينا أن هذا هو الصحيح دون ما يقوله شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، من أن الكلام يحتاج من فعل أي فاعل كان إلى بنية . فإذا صح ذلك ، لم يمتنع منه تعالى أن يحدثه هناك مع فقد البنية ، ولا يمتنع أيضا أن يقال : ان هناك بنية يصح وجود الكلام / معها لطيفة ، لأن ذلك غير مستحيل . وقد علمنا أن هذه البنى التي يوجد الكلام معها قد تلطف وتعظم ، فما الّذي يمنع من وجود اللطيف منها هناك ؟ فأما إذا جعل الخاطر من فعل الملك ، فلا بد من اثبات بنية مخصوصة له تفعل فيه ؛ لأنه قد صح أن القادر بقدرة لا يجوز أن يفعل الكلام الا فيما هذا حاله . وقد تقدم القول في ذلك ، في باب الكلام . فأما قوله : لو كان كلاما لم يصح أن يلتبس بالفكر لاختلاف جنسهما . فقد ثبت أنه قد يلتبس عند النائم إذا سمع الكلام وانتبه عنده ذلك بالفكر ، فيظن ذلك معنى واقعا في قلبه من غير كلام سمعه . فإذا صح ذلك ، لم يمتنع مثله في الخاطر . وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : انما يلتبس ذلك بالفكر لقرب محله ، ولأن من حق هذا الكلام أن يفيد ترتيب النظر فيظن من ورد علمه أنه الفكر . لأن حديث النفس قد يلتبس بالفكر ، وهذا مما يعرفه كل أحد من نفسه ، فكذلك القول فيما بينا . ولو جاز دفع الخاطر لهذه العلة ، لجاز نفى الوسواس الواقع من الجن لمثله ، ولجاز دفع حديث النفس لمثله . وربما يعتقد الانسان الشيء فيلتبس الفكر فيه ، ولا يوجب نفى الاعتقاد ، وكل ذلك يبين فساد ما تعلق به . ولا يجب إذا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 412 | القاضي عبد الجبار الهمذاني