تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
لأن يفعل تعالى فيه الظن والحال هذه ، كما لا وجه لفعل الخاطر والداعي . فقد خوّف وحذّر وبالغ ، حتى حصل للمدعو الخوف الشديد ، ونحن الآن نتبع ما أوردناه على اختصار ، ان شاء اللّه . فقد بينا فساد ما تعلق به من أنه كان يجب فيه تعالى أن يكون مكلما لكل أحد ، لو كان الخاطر كلاما ، فلا وجه لإعادته . ولا يجب إذا قلنا : انه كلام ، أن يبينه من نفسه حتى يجرى مجرى خطاب الغير الّذي يعرف من يخاطبه . فكما لا يجب هناك ، ولا يخرج من أن يكون مدركا ، ولا الكلام من أن يكون خطابا له وواردا عليه ، فكذلك القول في الخاطر . وقد علمنا ، أنه قد يجوز من النائم أن يبين معنى الكلام ، وان لم يعلم الكلام في الحقيقة ؛ لأنه ربما ظن فيه أنه خاطر هجس له ، ويكون فيه معنى الكلام الّذي سمعه . فغير ممتنع مثله في الخاطر ما ذكرناه ، ولم « 1 » يجب ما ذكره من أن ذلك يجرى مجرى المعجز / لخروجه عن العادة . وقوله : ان الكلام إذا لم يدرك لم يصح النظر به إلى معرفة معناه ، ويكون وجوده كعدمه . فكيف يكون الخاطر بهذه الصفة بعيد لما ذكرناه من أنه يدرك لا محالة ويفهم المراد ؟ لكنه لا يعرف ذلك كمعرفة الكلام ، فيصير بمنزلة النائم إذا خوطب وانتبه بادراك ذلك الخطاب أنه لا يجب أن يكون ذلك وجود ذلك القول كعدمه ، لأنه قد أدركه وتبين معناه على الجملة ، لكنه ظنه خاطرا هجس له ؛ وعلى هذا الحد يجرى أمر الوسواس من إبليس وسائر الشياطين ؛ ولا يوجب ذلك أن يكون وجوده كعدمه ، بل له تأثير لا محالة .
هامش
( 1 ) ولم : في الأصل « لم » .