كان الخاطر كلاما ، أن يكون من ورد عليه يذكره في سائر حالاته ، لأن هذه الأمور الخفية مما لا يجب هذا المعنى فيها على كل وجه . ألا ترى أن ما يرد عليه من تنبيه الغير على مصالحه وما يلحقه / من الوساوس ، لا يجب أن يدفع بأن يقال : لو كان صحيحا لتذكره في سائر حالاته ؟
فكذلك القول في الخاطر . وربما ورد على الانسان دعاء الداعي ، فينبهه على ما يلزمه من النظر ولا يجب أن يذكره في كل حال ، بل قد ينساه مرة وان ذكره أخرى . فكيف يجب في الخاطر ما ذكره ؟ وكيف يجب ذلك ، ولا أحد من المكلفين الا ويجوز أن لا يرد الخاطر عليه ، وأنه يستغنى عنه بدعاء الداعي ، أو ينبهه من ذي قبل . وكل ذلك يبين أن المطاعن التي أوردناها على أن الخاطر كلام ، زائلة ؛ وأن ما نصرناه ، في اثباته كلاما ، صحيح .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 413
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤١٣