وبين من قال في القبيح : انه انما يقبح ، لو أنه يشترط اختصاصه بالوجه الّذي له يقبح . وقد عرفنا بطلان ذلك .
فأما تعلق الإرادة بمراد دون مراد ؛ فلأنه ، لجنسه ، يجب تعلقه بما هو متعلق به . فلذلك لا يجب أن / يطلب فيه وجه ، لأجله يختص بذلك ، كما طلبناه في العلم .
فان قيل : أليس الألم يقتضي ، إذا حل في بعض الواحد منا ، كونه ألما ، مع كونه مدركا . ولم يجب أن يختص بحال ، تقتضى ذلك دون أمثاله الّذي لا نألم به . بل رجعتم ، في ذلك ، إلى حصول نفور النفس فقط ؛ فيجب أن تجوّزوا ، في العلم ، أن يختص بأن يقتضي سكون نفس العالم ، دون ما هو من جنسه ، وان لم يختص بحال يوجب ذلك فيه ؛ بل يرجع ذلك إلى الوجوه التي يقع عليها فقط .
قيل له : ان الألم لا توجب له حالا البتة ، وانما يختص بما يحصل عليه ، من حيث يدركه ؛ حتى لو أدركه منفصلا منه ، لكان حاله كحاله إذا أدركه في بعضه ، فإذا كان اختصاصه بكونه مدركا ، لا يرجع إليه ؛ فبأن لا يرجع إليه ، كونه ألما ، أولى . وليس كذلك العلم ، لأنه يوجب للعالم حالا .
فكما أن كونه معتقدا يرجع إليه ، ويجب لكون الاعتقاد مختصا بصفة ، فكذلك لا يمتنع أن يكون سكون نفس العالم يقتضي فيه اختصاصه بحكم زائد على ما للاعتقاد من الأحكام .
فان قيل : ان ما ذكرتموه يوجب عليكم أن تقولوا : ان العالم بالعلم لما اختص صحة الفعل المحكم منه ، وجب أن يكون انما اختص بذكر حال يختص بها العلم ؛ وان لم يجب ذلك ، فهلا جاز مثله في سكون النفس ؟
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 32
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٢